ابن كثير
50
البداية والنهاية
أمن الأمانة والتقى * قطعت يداك من المرافق وممن توفي فيها من الأعيان . . . أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعالبي ويقال الثعلبي أيضا - وهو لقب أيضا وليس - بنسبة ، النيسابوري المفسر المشهور ، له التفسير الكبير ، وله كتاب العرايس في قصص الأنبياء عليهم السلام ، وغير ذلك ، وكان كثير الحديث واسع السماع ، ولهذا يوجد في كتبه من الغرائب شئ كثير ، ذكره عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي في تاريخ نيسابور ، وأثنى عليه ، وقال : هو صحيح النقل موثوق به ، توفي في سنة سبع وعشرين وأربعمائة ، وقال غيره : توفي يوم الأربعاء لسبع بقين من المحرم منها ، ورئيت له منامات صالحة رحمه الله . وقال السمعاني : ونيسابور كانت مقصبة ( 1 ) فأمر سابور الثاني ببنائها مدينة . ثم دخلت سنة ثمان وعشرين وأربعمائة فيها خلع الخليفة على أبي تمام محمد بن محمد بن علي الزينبي ، وقلده ما كان إلى أبيه من نقابة العباسيين والصلاة . وفيها وقعت الفرقة بين الجند وبين جلال الدولة وقطعوا خطبته وخطبة الملك أبي كاليجار ، ثم أعادوا الخطبة ، واستوزر أبا المعالي بن عبد الرحيم ، وكان جلال الدولة قد جمع خلقا كثيرا معه ، منهم البساسيري ، وديبس بن علي بن مرثد ( 2 ) ، وقرواش بن مقلد ، ونازل بغداد من جانبها الغربي حتى أخذها قهرا ، واصطلح هو وأبو كاليجار نائب جلال الدولة على يدي قاضي القضاة الماوردي ، وتزوج أبو منصور بن أبي كاليجار بابنة جلال الدولة على صداق خمسين ألف دينار واتفقت كلمتهما وحسن حال الرعية . وفيها نزل مطر ببلاد قم الصلح ومعه سمك وزن السمكة رطل ورطلان ، وفيها بعث ملك مصر بمال لاصلاح نهر بالكوفة إن أذن الخليفة العباسي في ذلك ، فجمع الخليفة الفقهاء وسألهم عن هذا المال فأفتوا بأن هذا المال فئ للمسلمين ، يصرف في مصالحهم . فأذن في صرفه في مصالح المسلمين . وفيها ثار العيارون ببغداد وفتحوا السجن بالجانب الشرقي ، وأخذوا منه رجالا وقتلوا من رجال الشرط سبعة عشر رجلا ، وانتشرت الشرور في البلد جدا . ولم يحج أحد من أهل العراق وخراسان لاختلاف الكلمة .
--> ( 1 ) من وفيات الأعيان 1 / 79 وفي الأصل مغصبة : والمقصبة الكثيرة القصب فأمر سابور بقطع القصب وبنى المدينة فسميت نيسابور . قال السمعاني : ني : القصب بالأعجمي . ( 2 ) في الكامل 9 / 454 : مزيد .